المرأة في عمان

(الأوضاع القانونية والاجتماعية)

تعتبر قضية تعزيز حقوق المرأة في عمان  أحد التحديات التي شهدت تطورا بطيئا جدا مقارنة بغيرها من الحقوق العامة. فالبرغم من توقيع ومصادقة عمان على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إلا أن القيود المفروضة على المرأة والقوانين التي تمثل تحيّزا للرجل، لا زالت سارية المفعول في القوانين المحلية في عمان. 

على سبيل المثال، رغم أن النظام الأساسي للدولة نصّ في مادته الــ 15 على أن الدولة تكفل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، إلا أن قوانينا مثل الأحوال الشخصية والجزاء يتضمنان قوانينا تمثل انتهاكا لحقوق للمرأة. 

كما أنه وحسب تقرير الفجوة بين الجنسين الذي يصدر من منتدى الاقتصاد العالمي، حصلت عمان على مركز متأخر جدا، 139، من بين 146 دولة، محققة نقاطا لا تتجاوز 0.614. 

الزواج: 

المادة 7 من قانون الأحوال الشخصية تحدد سن الزواج أن يكون 18، إلا أن المادة 10 لنفس القانون تجيز للقاضي تزويج القاصرات إن كان في ذلك مصلحتهن! دون أن وضع أي اعتبار لسن المرأة أو ضعها النفسي. إضافة إلى ذلك، فإن الفقرة 8 من المادة 35 من القانون نفسه تحرّم على المرأة العمانية المسلمة الزواج من غير مسلم. وهو ما يضع تحديا أمام المرأة ومساواة حقوقها بالرجل في عمان، حيث أن الرجل الذي يريد الزواج من غير عمانية، لا يكون لا يكون خيار دين المرأة  تحديا، حيث يُشترط فقط أن تكون كتابية، كما تنص الفقرة 7 من نفس المادة. 

كما أن القانون يتيح للرجل حق الزواج من 4 نساء في نفس الوقت، ولكنه يشدد على أن المرأة من واجباتها اتجاه زوجها العناية بالزوج وتربية أبناءه ورعاية شؤون البيت، كما تنص عليه المادة 38.  إضافة إلى ذلك، فإن القانون في مادته الـــ 11 لا يعترف بوليّ للمرأة إلا إذا كان ذكرا وكذلك مسلما، ذلك أن المرأة لا يمكن أن تكون وليا لنفسها أو لـ امرأة غيرها، مهما كان مستواها التعليمي والعقلي.

إضافة إلى ذلك، فإن القانون يطبق قانون الكفاءة في الزواج في عند المرأة فقط، حسب المادة 20. والكفاءة هنا تعني التوافق أو التساوي الطبقي اجتماعيا، وهو ما يضع إشكالا أمام المرأة عادة حيث أنه وطالما كان ولي الأمر رجلا، فله الحق في رفض الزواج بحجة الكفاءة. 

كذلك لا زال المشرع في عمان يماطل في الاعتراف بالاغتصاب الزوجي كجريمة، ورغم قضايا العنف الأسري المرتبطة بسوء معاملة الزوج للزوجة، إلا أن القوانين المحلية لا تتضمن تعريفا للاغتصاب الزوجي ولا تنصّ على عقوبة،  ذلك أن قانون الأحوال الشخصية ينصّ  أن من واجبات المرأة الامتثال لرغبات زوجها. الفقرة 1 من المادة 36 كل ما تنصّ عليه هو حل استمتاع كلا من الزوجين بالزوج الآخر. 

القانون كذلك لا يعطي حقا للمرأة مساويا للرجل فيما يتعلق بالطلاق، المادة 82 تمنح الرجل حق التطليق دون المرأة، ويشترط أن يقع الطلاق من المرأة إن منحها أو ملكها الزوج أمر نفسها. وهي النتيجة نفسها التي خلص إيها تقرير الفجوة بين الجنسين

الجنسية:

العديد من العمانيين رأووا في المرسوم 23/2023 تسهيلا لزواج المواطن العماني من الأجانب، ولكن قانون الجنسية العماني الصادر في 2014، والذي لا يعطي المحاكم الاختصاص في النظر في قضايا الجنسية (المادة 4)، يضع عراقيلا أمام المرأة مقارنة بالرجل، حيث أن الرجل العماني إذا تزوج من غير عمانية. فالطفل الذي يُولد لأب عماني سواء في عمان أو خارجها، يصبح عمانيا حتى وإن كانت أمه غير عمانية، حيث يشترط القانون فقط الموافقة المسبقة من الجهات الرسمية على هذا الزواج. لكن أطفال المرأة العمانية المتزوجة من غير عماني، يتعرضون لتمييز قاس ومعقّد لتمرير جنسية الأم إليهم أو من أجل حصولهم على الجنسية العمانية. 

على سبيل المثال، إلى جانب اشتراط الموافقة المسبقة من الجهات الرسمية على الزواج، يشترط القانون لحصول الطفل أو القاصر على الجنسية، حسب المادة 18، أن تكون الأم أرملة أو مطلقة، أو هجرها زوجها لمدة لا تقل عن 10 سنوات. كما أن القاصر يجب أن يكون قد قضى فترة لا تقل عن 10 سنوات في عمان. وحتى وإن تحقق شرط الحضانة للأم، تبقى موافقة ولي أمر القاصر، إن وُجد، شرطا أساسيا للحصول على الجنسية. 

تقرير الفجوة بين الجنسين:

حصلت عمان في تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2023 والصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، على مركز متأخر جدا وهو الــ 139 للعام الثاني على التوالي. التقرير في قسمه الخاص بالمشاركة الاقتصادية، أعطى عمان مركزا متقدما فيما يخص الأجور للأعمال المماثلة، حيث وضعها في المركز الرابع بنقاط وصلت إلى 0.792. ولكن في القسم نفسه كذلك، تتموضع عمان في المركز الــ 135 فيما يخص معدل المشاركة في القوى العاملة. كذلك وفي قسم التمكين السياسي، تموضعت عمان في المركز 142 فيما يتعلق بتواجد المرأة في البرلمان، مع الإشارة إلى أنه وحسب نتائج انتخابات مجلس الشورى، الشق الأدنى للبرلمان وذو دور استشاري، الأخيرة في أكتوبر 2023، خلت قوائم أعضاء المجلس من أي تواجد للمرأة. كذلك، عمان هي أحد الدول التي لا تزال تمنع على المرأة العمل كقاضية حتى الآن. 

كما أن التقرير أشار إلى غياب المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالطلاق، وهو ما تم الإشارة إليه سابقا في الفقرة الخاصة بقانون الأحوال الشخصية. 

الخلاصة: 

لا زالت المرأة في عمان تعاني من التمييز اجتماعيا وقانونيا. فـ غياب أي تمثيل نسائي في مجلس الشورى بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، يُشير إلى فقدان الثقة التي تسببت بها القوانين التمييزية ضدها، مثل قانون الأحوال الشخصية، والجزاء العماني، وكذلك قانون الجنسية. ولعل تقريرا مثل تقرير الفجوة بين الجنسين قدّم ترجمة للأوضاع القانونية والمجتمعية والاقتصادية في هذا الأمر في عمان. رغم محاولات الحكومة استخدام المرأة في مناصب سياسية عالية، مثل المناصب الوزارية على سبيل المثال، إلا أنه لا توجد إلى الآن أي خطوات جدية ذات طابع إصلاحي في سبيل تحقيق مساواة شاملة عادلة مع الرجل، على سبيل المثال مثل حق تمرير الجنسية للأبناء. 

يدعو المركز العماني لحقوق الإنسان والديمقراطية إلى ضرورة عمل المشرع في عمان على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل بصورة عادلة، والتعامل مع المرأة ككائن مستقل بذاته وغير تابع لولي الأمر أو الزوج كما هو واضح في العديد من القوانين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى