حرية التجمع والتظاهر السلمي

في الدورة الرابعة والعشرين، اعتمد مجلس حقوق الإنسان القرار 5/24 الذي نصّ على أنه، وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعلى النحو المنصوص عليه بالمثل في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا يجوز وضع قيود على ممارسة الحق في حرية التجمع السلمي.

في يوليو 2020، قامت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بنشر توجيهات قانونية شاملة بشأن حق التجمع السلمي والتزامات الحكومات في الحفاظ عليه.  حيث أشار السيد كريستوف هينز، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن: “الاشتراك في أي تجمع سلمي حق أساسي للأفراد”، كما أنه أضاف: “يمكن للجميع، بمن في ذلك الأطفال والمواطنون الأجانب والنساء والعمال المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون، ممارسة الحق في التجمع السلمي، والذي قد يتخذ أشكالًا عديدة”.

المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تنصّ على أن:

“يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.”

لكن الحكومة في عمان، وبرغم توقيعها ومصادقتها على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تُجرّم أي “تجمع سلمي” لــ 10 أفراد أو يزيد. حيث أنه ومنذ 2011، عُدِّل قانون الجزاء العماني للقضاء على أيّ تجمعات سلمية، وذلك بهدف القضاء على أي نشاط سلمي معارض أو حتى احتجاجي؟

اقرأ واكتشف بنفسك:

بعد الحراك الاحتجاجي الذي انتشر في عدد من المدن العمانية في فبراير 2011، وقبله إضراب المعلمين في أواخر عام 2010، اتجهت الحكومة إلى إجراءات احترازية للتصدي لأي تحرك احتجاجي سلمي، وكان الآتي:

أنهت الحكومة التجمعات السلمية كافة في صحار وصلالة ومسقط وصور، بعد أن أعطت المؤسسة العسكرية الضوء الأخضر للتدخل وإنهاء كل هذه التجمعات قسرياً. حسب روايات غير مؤكدة، فإن الأوامر صدرت من السلطان قابوس مباشرة.

أصدر السلطان الراحل قابوس المرسوم رقم 96/2011 القاضي بتعديل بعض مواد قانون الجزاء العماني، ومنها المادة 137 الخاصة بالتجمهر، ونصَّت على معاقبة أي تجمع سلمي بالسجن مدة تتراوح بين شهر وسنة، وغرامة لا تتجاوز 200 ر.ع (520 $).

حُدِّث قانون الجزاء لاحقا في 2018، واستبدلت المادة بالرقم 121، وارتفعت قيمة الغرامة إلى 500 ر.ع (1300$).

التجمهر الوحيد الذي تسمح به السلطات في عمان هو التظاهر من أجل تأييد الحكومة (مسيرات الولاء والعرفان) أو الاحتفال بمناسبات السلطان قابوس الخاصة أو الاحتفال بمناسبة رياضية معينة كفوز منتخب كرة القدم! كما أن  مظاهرات مايو  2021  التي شهدتها العديد من المدن العمانية مثل صحار وصلالة ونزوى وصور وعبري وغيرها، واجهتمها السلطات بالعنف واعتقال العديد من الذين شاركوا فيها. كما اعتقلت السلطات في أغسطس 2022 رجل الأعمال هاني السرحاني وآخرين، بسبب تنظيمهم اعتصاما سلميا لم يتجاوز الحضور فيه 3 أشخاص، وهو رقم أقل من الذي تنص عليه المادة 121 في قانون الجزاء العماني، ورغم ذلك تعضوا جميعهم للاعتقال. وهو ما يثبت محاربة السلطات في عمان لأي نوع من الحراك أو النشاط السلمي، طالما أنّه ضد النظام أو الحكومة.

لم تسعى السلطات مطلقا إلى تحسين وضع حرية الرأي والتعبير، خاصة فيما يتعلق بالتجمع أو التظاهر السلمي، رغم مصادقتها في 2020 على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا زال الأفراد في عمان معرضون لخطر الاعتقال حال مشاركتهم في أي تجمع سلمي، أو الاستدعاء للتحقيق حال دعوتهم لمظاهرة أو تجمع سلمي، حيث أن قانون الجزاء العماني يُجرّم حتى الدعوة للتظاهر السلمي.

هذا، ويدعو المركز العماني لحقوق الإنسان والديمقراطية السلطات أو المشرّع في عمان إلى ضرورة احترام كافّة أشكال حرية الرأي والتعبير، من ضمنها حرية التجمع والتظاهر السلمي، والعمل على تعديل القوانين المحلية وإلغاء القوانين التي تتعارض مع القوانين الدولية متعلقة بحقوق الإنسان.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى