قانون الطوارئ في عمان، انتكاسة للحريات العامة والفردية.

تعد قوانين الطوارئ أحد أكثر القوانين جدلية وذلك لما قد تتضمنه بنودها من انتهاكات لحقوق الإنسان في وقت الأزمات. حيث تعمل فيه الدول بنقل السلطة المدنية إلى السلطة العسكرية أو الأمنية للبلاد، والتي بدورها تقوم بفرض عددا من الآليات التي يتم ترجمتها في وضع القيود على الحريات العامة والفردية، مثل تقييد الحركة ومراقبة الأفراد والجماعات بغض النظر عن الخصوصيات، وكذلك أن تضع السلطات يدها على بعض المنشآت أو مصادرة الأجهزة والأملاك. 

عملت القوانين الدولية على توفير إطار عملي لضمان حماية الأفراد والجماعات في حالات الطوارئ وضمان عدم انتهاك الحقوق، مثل المادة 4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي أتاحت للدول أعضاء العهد بعض التدابير في أضيق الحدود والتي من خلالها لا تلتزم بشروط العهد وقت الطوارئ.

أصدر سلطان عمان الحالي، هيثم بن طارق، في 3 مارس 2024 مرسوما سلطانيا رقم 13/2024 بتعديل بعض أحكام قانون الطوارئ السابق الصادر في 2008 (75/2008). المرسوم الحالي ومن ضمن التعديلات التي قدمها، هو توسيع صلاحيات مجلس الأمن الوطني في اتخاذ التدابير والإجراءات إلى 15 اختصاص بعد أن كان مجموع الاختصاصات 8 فقط في مرسوم 2008. 

ليلة وفاة السلطان السابق، قابوس بن سعيد، تفاجأ العمانيون بوجود وانتشار مدرعات عسكرية في عدد من المدن العمانية، مع تحديد حركة المركبات في عدد من المناطق، دون الإعلان عن الأمر رسميا في وسائل الإعلام العمانية. كذلك في فبراير 2011، الشهر الذي شهد حراك احتجاجي واسع في العديد من المدن العمانية، مارست السلطات نوعا ما أمرا شبيها لما يتضمنه قانون حالة الطوارئ، خاصة البند 1 من المادة 4 من القانون والتي تنص فرض قيود على حركة الأشخاص حركة الأشخاص واعتقال المشتبه بهم وتفتيش الأماكن دون الحاجة إلى التقيد بأحكام القانون الجزائي أو أية قوانين أخرى. 

البند 1 من المادة 4 تم تطبيقه بحذافيره وقت الاحتجاجات في 2011، وفي 2012،  وكذلك الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 2021. حيث قامت السلطات الأمنية بمداهمة العديد من المنازل الخاصة واعتقال مشتبهين بهم “حسب الوصف الأمني” إلى جانب التفتيش دون أن يكون هناك أية إجراءات قانونية حسب قانون الجزاء. كذلك قامت السلطات الأمنية إلى اختطاف العديد من الناشطين من الأماكن العامة، مثل المقاهي والأسواق وحتى أماكن العمل، أو حتى عبر كمين للمركبات، والتي من خلالها تقوم السلطات بإيقاف مركبة الشخص المطلوب واعتقاله وتقييده أمام عائلته. 

كذلك، لا زالت السلطات تمارس البند 3 من المادة 4 من القانون والتي تتعلق بمراقبة سائر أنواع المراسلات وكافة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي وغير ذلك. هذا الإجراء أتى مدعوما كذلك بإصدار قانون جهاز الأمن الداخلي في 2020 ولاحقا قانون مركز الدفاع الإلكتروني، القانونان أعطيا الصلاحيات المطلقة لجهاز الأمن الداخلي أو الأجهزة التابعة له إلى مراقبة أجهزة الأفراد دون تمييز. كذلك وحسب تقارير وصلت للمركز، فإن العديد ممن تم استدعائهم أو اعتقالهم بسبب قضايا  رأي، عادة ما تتم مصادرة كافة أجهزتهم الإلكترونية، البعض أفاد للمركز أنه وبرغم قيامهم بمسح العديد من التطبيقات والبرامج أو المحادثات الخاصة، إلا أنه عادة ما يتم مواجهتهم وقت التحقيق معهم بكافة الأشياء التي حذفوها. 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى