16 يونيو: اليوم العالمي لعاملات المنازل

يحتفل العالم بيوم العمالة المنزلية الدولي كل 16 يونيو من كل عام. تحظى قضية العاملات المنزليات باهتمام متزايد نظراً للوضع الحرج الذي تعاني منه العاملات المنزليات والانتهاكات التي يتعرضن لها في بعض الدول العربية. تعرف منظمة العمل الدولية (ILO) العاملات المنزليات بأنهن “العاملات اللاتي يقمن بأعمال في أو لصالح منزل أو منازل خاصة”. وتشير المنظمة إلى أن مسؤوليات العاملة المنزلية قد تشمل مهام مثل تنظيف المنزل، الطبخ، غسل وكي الملابس، رعاية الأطفال، كبار السن أو أفراد الأسرة المرضى، البستنة، حراسة المنزل، القيادة للأسرة، وحتى رعاية الحيوانات الأليفة المنزلية.

تقدر المنظمة أن هناك 75.6 مليون عاملا منزليا حول العالم، 76.2 في المائة منهن نساء. حوالي 81 في المائة من العاملات المنزليات يعملن بشكل غير رسمي، وهو معدل يعادل ضعف معدل الموظفين الآخرين. هؤلاء العاملات غالباً ما يتحملن عمل بالغة الصعوبة، حيث يكسبن فقط 56% من متوسط الأجور الشهرية للموظفين الآخرين.

تعد عمان من بين الدول التي تواجه فيها العاملات المنزليات تحديات كبيرة، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة والغير محددة مسبقًا، الأجور المنخفضة، ظروف المعيشة المزرية، مصادرة جوازات سفرهن ومستنداتهن الشخصية، إضافة إلى القيود على حركتهن. وفقاً للشكاوى التي تلقاها المركز، فإن السلطات العمانية لا تتعامل مع تقارير الانتهاكات المقدمة من العاملات بجدية. كما تشير بعض هذه الشكاوى إلى حالات اختفاء عاملات منزليات، واللواتي انقطع الاتصال بأسرهن في بلدانهن الأصلي.

يعتقد المركز أن أحد العوامل الرئيسية المساهمة في هذه القضايا هو نظام الكفالة، الذي يسمح لأصحاب العمل العمانيين بالاحتفاظ بالوثائق الشخصية للعمال ونقل كفالتهم إلى صاحب عمل آخر دون موافقة العمال، على خلاف ما تنص به القوانين المحلية التي للأسف لا تشمل عمّال أو عاملات المنازل. يشكل نظام الكفالة إطاراً قانونياً يحدد العلاقة التعاقدية بين العمال المهاجرين أو الوافدين وأصحاب العمل. تم تنفيذ هذا النظام في البداية لتوفير عمالة رخيصة وفيرة خلال فترات التوسع الاقتصادي الكبير. ويجادل المؤيدون بأن نظام الكفالة يدعم مصالح الأعمال المحلية ويساهم في التنمية الاقتصادية العامة.

ومع ذلك، يفرض النظام قيوداً شديدة على العمال الأجانب، حيث يمنعهم من مغادرة البلد المضيف دون إذن صريح من أصحاب العمل. علاوة على ذلك، فإن التغييرات غير المصرح بها في العمل، بدون الوثائق اللازمة التي تفرج عنهم من التزاماتهم التعاقدية السابقة، تعرض العمال المهاجرين لخطر الترحيل. تُعتبر العاملات المنزليات من بين الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات في ظل هذا النظام، حيث يتم غالباً استثناؤهن من الحماية التي توفرها قوانين العمل. يؤدي هذا الاستثناء إلى زيادة خطر استغلالهن وإساءة معاملتهن من قبل أصحاب العمل.

استنادًا إلى استبيان عام يخصّ العاملات المنزليات في عمان نفذّه المركز، خلصت نتائج الاستبيان إلى أن عمان لا تلتزم ولا تحترم المادتين 3 و5 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين. تتطلب هاتان المادتان من الدول الأعضاء ضمان الترويج الفعال وحماية حقوق الإنسان لجميع العمال المنزليين، وضمان تمتع العمال المنزليين بالحماية الفعالة ضد جميع أشكال الإساءة والتحرش والعنف.

بموجب نظام الكفالة، تعمل مكاتب استقدام عاملات المنازل أو من يصبح لاحقا كفيلا للعاملة، الشخص الذي يصبح مسؤولا عن عملها، على مصادرة وثائق العمال المنزليين مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، مما يعد خرقًا للمادة 9 من اتفاقية منظمة العمل الدولية. كما يفشل في تزويدهم بعقود مكتوبة تمكن العاملات المنزليات من معرفة حقوقهن والمطالبة بها من خلال تحديد مكان العمل وساعات العمل. هذا الفشل ينتهك المادة 7 من اتفاقية منظمة العمل الدولية، التي تنص على قائمة مفصلة بشروط وظروف العمل التي يجب أن يكون العمال المنزليون على علم بها بوضوح، حيثما أمكن، من خلال عقود مكتوبة. والأمر نفسه ينطبق فيما يتعلق بانتهاك استقلال العاملات من خلال نقل عقود عملهن من كفيل إلى آخر، حيث عادة ما تُحوّل عقودهن إلى كفيل آخر بمجرد قيام الكفيل بإعادة العاملة إلى مكتب استقدام العاملات، وهو ما يعد اختراقاً صريحاً للمادة 9 من القانون نفسه.

رغم أن اللجنة العمانية لحقوق الإنسان في دليلها المتعلق بحقوق وواجبات القوى العاملة غير العمانية إلى عدد من الحقوق وكذلك الواجبات للعمالة المنزلية، إلا أن هذه الدليل لم يتطرق إلى المشاكل التي تواجهها عاملات المنازل وآلية حلّها في حالة وقوع بلاغات وما إذا كان للجنة أيّة تدابير واحترازات قانونية تتبعها في هذا الأمر. الدليل -المستند على القرار الوزاري لوزارة العمل رقم 189/2004- وإن تتطرق في أحد بنوده إلى أنه من حق العامل أو العاملة المنزلية أن يتم تقديم تذكرة سفر للعودة إلى بلده/ها، في حالة ثبوت أن المهنة الموفرة مخالفة لما تم الاتفاق عليه، إلا أنه تجاهل أن معظم العمال والعاملات، يأتون من بلدان تعاني اقتصاديا، ويجدون أنفسهم أمام واقع مزري لا يستطيعون بسببه العودة إلى بلدانهم، خاصة وأن الأغلبية يصلون إلى البلد وهم قد دفعوا العديد من الأموال أو استدانوا الكثير من الأموال للوصول إلى البلد والعمل. 

كذلك، فإن اللجنة وفي ردها على عدد من التقارير الدولية الخاصة بسوء وضعية ومعاملة عاملات المنازل من دول محددة في عمان، أثبتت أن الانتهاكات تحدث أو حدثت، وأشارت إلى أن من الأسباب التي تؤدي لحدوث هذه المشاكل هو ما تتعرض له العاملات في بلدانهن الأصلية، دون تقديم أي توضيح فيما يخص الإجراءات القانونية المتبعة ضد مكاتب الاستقدام في عمان المشاركة في عملية التحايل أو الخداع. كما أنها لم توضح فيما إذا كنّ عاملات المنازل يحظين بمساعدة قانونية وتوفر لهن الوصول المباشر للجهات المختصة. 

رغم أن المادة 5 من قانون العمل الجديد، مرسوم 53/2023، تحظر على صاحب العمل فرض أي عمل قسري على العامل، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن القانون استثنى العمالة المنزلية من هذا القانون، حيث أشار في المادة الثانية إلى أن القانون “لا يسري على من تنظم عملهم قوانين أو نظم خاصة”. كذلك تجدر الإشارة إلى عمان من الدول التي لم توقع للآن على اتفاقية منظمة العمل الخاصة بالتمييز في مواقع العمل.

 

عليه، فإن المركز يتقدم ببعض التوصيات إلى المشرع في عمان لحثّه على تحسين أوضاع العمالة المنزلية، خاصة عاملات المنازل. هذه التوصيات هي:

  •   القضاء على نظام الكفالة الذي هو عبارة عن نظام عبودية آخر.
  •   توفير خط ساخن لضحايا العنف أو إساءة المعاملة، يضمن للعاملات توفير الحماية اللازمة والمطلوبة.
  •   منح العاملة حق ترك العمل متى ما أرادت، مع تنظيم ساعات عملها وتوفير أيام إجازة بالإضافة إلى توفير مسكن لائق لها.
  •   مراقبة عمل كافة مكاتب استقدام العمالة المنزلية، وتشديد الإجراءات بحيث يمنع استخدام العاملات كسلع للعرض والبيع.
  •   إجبار مكاتب استقدام عاملات المنازل على توفير عقود عمل واضحة بما يتوافق مع اتفاقية العمل اللائق لعمال المنازل.
  •   تصديق اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 والعمل وفق مبادئها.

 

للمساهمة في تقديم المقترحات فيما يخص تحديث القوانين المحلية بما يسهم في تحسين أوضاع عاملات المنازل بصورة محددة، أو العمالة الوافدة/المهاجرة بصورة عامة، الرجاء التواصل على الإيميل التالي:

contact@ochrdoman.org

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى